محمد أمين المحبي

7

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فلم ألبث حتى كرهت الثّوى ، وتحرّكت عزيمتي لداعى النّوى . فأنضيت لجهة الرّوم العزم ، وأدخلت على حرف العلّة عامل الجزم . « 1 » فعل امرئ جدّ جدّه ، وما رأيه إلّا في مفخر يستجدّه « 1 » . فإن في الانتقال تنويها لخامل الأقدار ، ولولاه لم يكس البدر حلّة الأبدار . وكذا الدّرّ ضائع الحسن في البح * ر فإن بان عنه راق جمالا « 2 » ومياه البحار ملح فمهما * حملتها السّحاب عدن زلالا « 3 » فدخلت أمّهات بلادها دور الخلافة ، واستقرّيت آخرا بقسطنطينيّتها ، لا زالت مصونة من كل آفة . والدّولة إذ ذاك بالكلمة الغالبة تنطق ، والدّنيا تتوشّح بتلك الحماية وتنتطق . والأيام مقسطة ، والأنام منبسطة . والزمان كلّه نهار ، والمنابت طرّا أزهار . وملك الزّمان السلطان محمد ، ختم اللّه بتأمينه ، مذ صافحت آفاقها أسرّة جبينه . حدّثت عن الحياة الخضرة جنباتها ، واستحال زمرّدا وزبرجدا نباتها .

--> ( 1 ) يشير بهذا إلى قول الباخرزى ، في مقدمة دمية القصر 1 / 8 : « فعل امرئ جد في طلب العلم جده ، وما رأيه في عسجد يستفيده * ولكنّه في مفخر يستجدّه » والباخرزى أخذ قوله هذا من أبى الطيب ، حيث قال : وما رغبتي في عسجد أستفيده * ولكنها في مفخر أستجدّه ديوان المتنبي 454 . ( 2 ) في ب : « أحسن الدر » ، وفي ج : « أحسن البدر » ، والمثبت في : ا . ( 3 ) في ب ، ج : « صرن زلالا » ، والمثبت في : ا .